السيد كمال الحيدري

50

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

أدلّة الحكماء على أنّ لكلّ متحرّك محرّكاً غيره ذكر الفخر الرازي سبعة أدلّة على أنّ لكلّ متحرّك محرّكاً غيره ، ثمّ أورد عليها بعض المناقشات ، وقد نقل صدر المتألّهين في كتاب الأسفار « 1 » ستّة من هذه الأدلّة ، ومن ثَمّ نقل إيرادات الفخر الرازي وناقشها ، وفيما يلي نذكر هذه الأدلّة وما ذكر من مناقشات عليها . الدليل الأوّل : إذا كان شيء متحرّكاً بذاته ، فلازمه أن يبقى الشيء متحرّكاً ما دام موجوداً ، لأنّ ذاته علّةٌ للحركة ، فيمتنع سكون هذا الجسم ؛ لأنّ السكون يعني : أنّ علّة الحركة وهي ذات الشيء غير موجودة ، وبناءً على هذا لا يبقى عندنا جسمٌ ساكن ، وهو باطل ؛ لأنّنا نرى جملةً من الأجسام ساكنةً في مكانها ، وعلى هذا الأساس لابدّ أن يكون المحرّك شيئاً وراء المتحرّك ، وهذا ما ذكره الفخر الرازي بقوله : « لو كان الجسم متحرّكاً لذاته امتنع سكونه ؛ لأنّ ما بالذات يبقى ببقاء الذات ، وبطلان التالي يدلّ على بطلان المقدّم » « 2 » . واعترض على هذا الدليل بأنّه : « لماذا لا يجوز أن تكون بعض الأجسام يتحرّك لذاته ويمتنع عليه السكون ؟ فإن ادّعيتم بطلان الثاني في كلّ جسم ، منعناه ، ولا دليل عليه سوى تماثل الأجسام وهو ممنوع ، فإنّا لم نشاهد سكون كلّ جسم ، بل البعض . وإن ادّعيتم بطلانه في البعض ، فمسلّم . سلّمنا ، لكن لم لا يجوز أن تقتضي الحركة لذاته لكنّه يسكن باعتبار القاسر ؟

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 41 - 47 ؛ المباحث المشرقيّة : ج 1 ص 555 . ( 2 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ص 555 .